الشيخ الطبرسي

49

تفسير جوامع الجامع

" وُضِعَ عن أُمَّتي الخَطَأُ والنِسْيانُ وما أُكْرِهُوا عليهِ " ( 1 ) ، ويَتَنَاولُ خَطَأَ التَبنِّي وعمده لِعمُومِهِ . ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِياءِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذلِكَ فِي الْكِتَبِ مَسْطُورًا ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوح وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مّيثاَقًا غَلِيظًا ( 7 ) لِّيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ( 8 ) يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ( 9 ) إِذْ جَآءُوكُم مِن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأْبْصاَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ( 10 ) هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالا شَدِيدًا ( 11 ) ) ( الْنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ ) في كلِّ شَيء من أُمُورِ الدِّينِ والدُّنيا ، ولذلكَ أَطْلَقَ ولَم يُقيِّدْ ، فيجبُ عليهِم أَن يكونَ أَحَبَّ إليهِم من أَنفسِهِم ، وحُكمُهُ أَنْفَذُ عليهِم من حُكْمِهَا ، وَحَقُّهُ أَوجَبُ عندَهُم من حقُوقِها ، وشَفَقَتُهُم عليهِ أَكْثَر من شَفَقَتِهِم عليهَا ، وَأَن يَبذلُوها دونَه إذا حَلَّ خَطْبٌ ، وَيَجْعلُوها فدَاهُ إذا لَقحَتْ حَرْبٌ . ورُوي عن أُبيٍّ وابنِ مسعُود وابنِ عبَّاس أنَّهُم قَرَأوُا : " النَّبيُّ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُو أبٌ لَهُمْ " ورُوِي ذلكَ عن الباقرِ والصادقِ ( عليهما السلام ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 1 ص 659 ح 2043 و 2045 من طرقه عن ابن عباس وأبي ذرّ الغفاري . ( 2 ) أُنظر سنن البيهقي : ج 7 ص 69 ، وتفسير الآلوسي : ج 21 ص 152 .